الشيخ السبحاني

194

كليات في علم الرجال

إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير ( 1 ) وصفوان بن يحيى ( 2 ) وأحمد بن محمد بن أبي نصر ( 3 ) وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا ممن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم " ( 4 ) . قال المحدث النوري بعد نقل هذا الكلام : " إن المنصف المتأمل في هذا الكلام ، لا يرتاب في أن المراد من قوله " من الثقات الذين . . الخ " أصحاب الاجماع المعهودون ، إذ ليس في جميع ثقات الرواة جماعة معروفون بصفة خاصة مشتركون فيها ، ممتازون بها عن غيرهم ، غير هؤلاء ، فإن صريح كلامه أن فيهم جماعة معروفين عند الأصحاب بهذه الفضيلة ، ولا تجد في كتب هذا الفن من طبقة الثقات عصابة مشتركين في فضيلة غير هؤلاء ، ومنه يظهر أن ما اشتهر من أن الشيخ ادعى الاجماع على أن ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي خاصة لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، وشاع في الكتب حتى صار من مناقب الثلاثة وعد من فضائلهم ، خطأ محض منشأه عدم المراجعة إلى " العدة " الصريحة في أن هذا من فضائل جماعة ، وذكر الثلاثة من باب المثال " . أقول : إن الاستدلال بعبارة " العدة " على أن المراد من عبارة الكشي هو توثيق رجال السند بعد أصحاب الاجماع غير تام . إذ الظاهر أن مراد الشيخ من

--> ( 1 ) محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى أبو أحمد الأزدي ، بغدادي الأصل والمقام ، لقي أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وسمع منه أحاديث ، وروى عن الرضا عليه السلام توفي عام 217 . ( 2 ) صفوان بن يحيى ، كوفي ثقة ثقة عين روى عن الرضا عليه السلام وقد توكل للرضا وأبي جعفر عليهما السلام ، مات سنة 210 . ( 3 ) أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر لقي الرضا وأبا جعفر عليهما السلام ، مات سنة 221 . ( 4 ) العدة الطبعة الحديثة : الصفحة 386 . ( 5 ) مستدرك الوسائل ج 3 ، صفحة : 758 .